إن حرية أي بلد وهويته ترتبطان بشجاعة أبنائه وعزيمتهم وتضحياتهم.
فقد أظهر الأفغان، قبل 37 عامًا في السادس والعشرين من شهر دلو، شجاعة كبيرة في مواجهة الجيش الأحمر التابع لـ الاتحاد السوفيتي، وأجبروه على الفرار من أفغانستان، رغم ما كان يمتلكه من قوة كاملة، لتتحطم آماله التي استمرت سنوات.
وعلى هذا الأساس، سُطِّر هذا اليوم في تاريخ أفغانستان بأحرف من ذهب.
ويصادف اليوم 26 من شهر دلو الذكرى السابعة والثلاثين لهزيمة وانسحاب قوات الاتحاد السوفيتي السابق من أفغانستان.
ويجري إحياء هذه المناسبة المشرّفة في وقتٍ نالت فيه أفغانستان استقلالها من الاحتلال للمرة الثالثة خلال قرن واحد.
في هذا اليوم تحطم غرور السوفييت، وتكبدت قواتهم الهزيمة نتيجة تضحيات الأفغان، واضطرت إلى الانسحاب من البلاد.
والأفغان أمة صانعة للتاريخ، أسقطت ثلاث إمبراطوريات كبرى خلال قرن واحد.
ففي السادس من شهر جدي عام 1358 هـ.ش، شنّ الجيش السوفيتي السابق غزوًا على أفغانستان برا وجوا بقوة قوامها مئة ألف جندي.
وكان هدفه الوصول إلى المياه الدافئة في الهند عبر الأراضي الأفغانية، إلا أن الأفغان تصدوا له بشجاعة وطردوه من بلادهم.
وبعد حرب استمرت قرابة عشر سنوات، اضطرت القوات السوفيتية في 26 من شهر دلو عام 1367 هـ.ش إلى الفرار من أفغانستان.
وقد خلفت هذه الحرب خسائر بشرية ومالية فادحة للشعب الأفغاني، حيث استُشهد نحو مليون ونصف مليون أفغاني، وفقد ملايين آخرون أطرافهم، فيما اضطر ملايين غيرهم إلى الهجرة.
وبحسب إحصاءات منظمات دولية، فقد استُشهد 9 أشخاص من كل مئة أفغاني في الحرب ضد القوات السوفيتية، وأصيب 11٪ منهم بإعاقات دائمة، كما كان نحو 1500 أفغاني يهاجرون يوميًا من البلاد.
وقد بدأ الأفغان جهادا شجاعا في مواجهة الجيش الأحمر، وأجبروا السوفيت على الانسحاب من أفغانستان.
وفي 15 فبراير 1989، عند الساعة 11:55 صباحًا، دخل اتفاق جنيف حيّز التنفيذ، وعبر قائد الفرقة الأربعين للقوات السوفيتية، الجنرال بوريس غروموف، بصفته آخر جندي، جسر الصداقة فوق نهر آمو إلى أوزبكستان، لتنتهي بذلك الحرب السوفيتية في أفغانستان.
وقد تكبد الاتحاد السوفيتي السابق أيضًا خسائر بشرية ومالية جسيمة في هذه الحرب.
وكان القائد العام للقوات السوفيتية في أفغانستان قد اعترف بالهزيمة قائلًا إن دخولهم إلى أفغانستان كان خطأ كبيرا من قادتهم، وأنهم سينصحون الأجيال القادمة بعدم تكرار هذا الخطأ.
وبحسب الأرقام، قُتل نحو 15 ألف جندي من الاتحاد السوفيتي السابق في هذه الحرب.
ولم يهزم شعبنا الجيش السوفيتي فحسب، بل حطم أيضًا تاريخه وأيديولوجيته الشيوعية، حتى لم يعد يُذكر اليوم إلا في صفحات الذكريات القديمة.
إن يوم هزيمة الاتحاد السوفيتي السابق كُتب في تاريخ أفغانستان بأحرف من ذهب، ففي هذا اليوم كسر الأفغان قوة عصرهم، وحطموا بتضحياتهم آمال سنوات طويلة.

