بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
أما بعد:
أود اليوم أن أقدم جملة من الإيضاحات والمطالب المتعلقة بأمن كافة الحدود الافتراضية والرسمية لأفغانستان، والوضع الأمني العام في البلاد، وبعض التحركات الهادفة إلى بث الفتنة والفساد قرب المناطق الحدودية.
الحمد لله، الوضع أصبح تحت سيطرة تامة على كافة الحدود الرسمية والحدود الافتراضية لأفغانستان، وقد تم إلى حد كبير منع الأعمال غير القانونية. إن وزارة الدفاع في إمارة أفغانستان الإسلامية تستخدم ما لديها من إمكانات لتعزيز التغطية العملياتية لكافة الحدود وخطوط التماس، وقد اتخذت الوزارة مؤخراً عدداً من الإجراءات الخاصة في هذا الإطار بغية تحقيق هذه الأهداف.
الحمد لله، الوضع الأمني في أفغانستان بصفة عامة مطمئن وفي أفضل الأحوال، ولا توجد تهديدات جديرة بالذكر في كامل جغرافيا البلاد. لم تقع خلال الأشهر الثمانية الماضية أحداث سياسية-أمنية بارزة، وكل الهجمات السابقة الكبيرة والصغيرة التي نُظمت وانطلقت من مراكز الفتنة والفساد على حدود أفغانستان أو منها، فقد تم بفضل الله القبض على كل المتورطين فيها أو قُتلوا. حاول بعض العناصر ذات النوايا السيئة في الأسابيع القليلة الماضية إثارة القلق بين الشعب الأفغاني ونشر الإشاعات والدعايات لزعزعة الطمأنينة، وعلى أبناء أفغانستان المتدينين أن يطمئنوا ولا يعيروا مصداقية لتلك الإشاعات. نحن نقيم علاقات جيدة وتفاهمات بنّاءة مع بلدان المنطقة والعالم وفق ضوابط الشريعة الإسلامية وبما يخدم مصالح بلدنا العليا ومصالح شعبنا الوطنية، ونعطي الأولوية للحوار والتفاهم في حل المشكلات، وقد حققنا في هذا المجال إنجازات جيدة. لقد أصبح واضحاً الآن أكثر من أي وقت مضى أن أمن واستقرار أفغانستان يمثل قيمة حيوية لأمن واستقرار المنطقة والعالم.
يبدو مع الأسف أن بعض الدوائر الخاصة في جوار أفغانستان غير راضية عن تحسّن الوضع الأمني داخل أفغانستان والتقدّم السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحاصل، ولم تعجبهم مصالح الشعب الأفغاني، ولذلك شرعوا في تنفيذ مؤامرات.
هذه الدوائر الخاصة هي مجموعة مهيمنة داخل الجيش الباكستاني. وفق معلوماتنا المؤكدة، فإن معظم الضباط والسياسيين والأحزاب ورجال الدين والشعب المتدين في باكستان لا يتفقون مع سياسات هذه الجماعة الاستبدادية، بل إنهم سئموا من أعمالها الاستبدادية والدكتاتورية. هذه المجموعة المحددة اتخذت عدداً من الإجراءات لإثارة أجواء القلق داخل أفغانستان، ومن تلك الإجراءات ما يلي:
1. إطلاق حملات دعائية على المنصات الدولية ضد أفغانستان وإمارة أفغانستان الإسلامية، ومحاولة بث أسباب القلق وإشاعة تأثيرات سلبية.
2. صناعة معلومات كاذبة ونشرها عبر قنوات أنشئت بهدف تضليل الرأي العام العالمي؛ وهذه المعلومات الكاذبة تركز غالباً على إنتاج حالة من القلق الأمني حول أفغانستان، وقد تحولت هذه الممارسة الآن إلى تجارة.
3. السعي إلى توسيع الفجوة وبث الكراهية بين شعبي أفغانستان وباكستان، والعمل على تشويه تصور الشعب الباكستاني المتدين عن إمارة أفغانستان الإسلامية، وإلصاق مشكلات الأمن الباكستاني—التي سببها في الأساس سياسات هذه الدوائر الخاطئة—بدولة أفغانستان لإخفاء فشلها. لقد عطلت هذه الدوائر كل الجهود المعقولة والمنطقية لحل مشكلات الأمن في باكستان وتعمل ضد أي ترتيب يهدف إلى إخلاء المنطقة من العنف والصراع.
4. إذكاء الانقسامات بين الأفغان، ومحاولة استدراج بعضهم إلى حبالها لاستعمالهم ضد الأمن الوطني الأفغاني، والسعي لغرس فكر منحرف ومضلل بينهم.
5. في هذه المرحلة الحساسة، مع تحقق بعض التقدم السياسي والاقتصادي في أفغانستان، تقوم هذه الدوائر بإثارة نزاعات على الخطوط الحدودية، وخرق المجال الجوي الأفغاني، واستهداف مناطق قريبة من الحدود بقصف علني—وقد تلقى كل اعتداء ردًّا حاسماً وكافياً، ومن الواضح أن أفغانستان لها الحق في الدفاع عن مجالها الجوي والحدودي ولن تُترك أي اعتداءات دون رَد.
6. تجاهلت هذه الدوائر وجود مشاريع داعش وملاجئها داخل أراضيها، بينما تلك الجماعات تقتل علماءها ومواطنيها، وتهدد أمن واستقرار أفغانستان والعالم؛ وقد انطلقت هذه اللعبة الخطرة. كما تعلمون جيداً، حينما كانت أفغانستان تحت الاحتلال، ظهرت فتنة داعش في ولايات شرقية للبلاد من مناطق عبر الحدود، وكان من بين قادتها شخص باسم سعيد خان—وانضم إلى صفوفها مئات من ولايات باكستان المختلفة. لقد قاتل مجاهدو الإمارة الإسلامية هذه الفتنة من جهة، وكافحوا المحتلين من جهة أخرى، دفاعاً عن عقيدتهم وإنقاذاً للشعب الأفغاني المظلوم.
قاتلت الإمارة الإسلامية قبل وبعد استيلائها على الحكم بقوة هذه الفتنة التي أساءت إلى الإسلام والجهاد واستخدمت ضد المراكز الدينية والحركات الشرعية، وقدّمت في سبيل ذلك تضحيات عظيمة، وأخمدت الفتنة وطهّرت أرضها من وجودهم. فلجأت عناصر هذه الفتنة إلى حواضنها الأصلية في خيبر بختونخوا وبلوشستان، وأنشأت هناك ملاجئ ومراكز جديدة، وشرعت في استقطاب عناصر من دول مختلفة، ونقلت من يتم تجنيدهم من مقاطعات باكستان الغربية ومن مطارات كراتشي وإسلام آباد إلى مراكزهم حيث تلقوا تدريباً على الفكر التكفيري وإجراءات القتل والتخريب.
وفق أدلة استخباراتية دقيقة وصلت إلينا، فإن العمليات التي استهدفت مراسم ذكرى الجنرال قاسم سليماني في طهران، والاعتداء الذي وقع في موسكو، خططت ونُفّذت من هذه المراكز. وهذه الدول المعنية على علم بذلك.
كما نُفّذت من هذه المراكز عمليات إجرامية دامية ضد علماء دين، وشخصيات من إمارة أفغانستان الإسلامية، ومجاهدين، وعامة الناس في أفغانستان، إذ تم التخطيط وتنسيق منفذي ومخططي تلك العمليات من هناك وإرسالهم إلى أفغانستان، وهناك أدلة ووثائق كافية تدعم ذلك.
من الأمثلة: اغتيال الشيخ رحيم الله حقاني ـ رحمه الله ـ في كابول، واغتيال الشيخ مجيب الرحمن أنصاري ـ رحمه الله ـ في هرات، وعمليات في بعض زوايا و مساجد أهل التصوف، واعتداءات على أماكن وضرائح شيعية في هرات وغور وكابول، واستهداف معابد هندوس في كابول، واعتداءات على فروع بنك أفغانستان في قندهار وکندز، وهجومان قاتلان على موظفي وزارة الخارجية في كابول، وعمليات ضد موظفي رئاسة تنفيذ المراسيم والأحكام، واستهداف والي بلخ الشهيد حاجي مزمل ـ تقبله الله ـ، ووزير الهجرة الشهيد الحاج خليل الرحمن حقاني ـ تقبله الله ـ، وموظفين من وزارة التخطيط والسلطات المحلية في ولايات مختلفة، واستهداف مسؤولين أمنيّين في مناطقة عديدة، وعمليات ضد مواطنين صينيين في فندق بكابول، وضد سفارة روسيا، وضد سياح أجانب في باميان، وضد مواطنين صينيين في تخار، وغيرها من الأمثلة.
بحسب معلوماتنا الدقيقة، في فبراير 2025 شنّت القوات المحلية هجوماً في منطقة مستونج ببلوشستان، حيث استهدفت مواقع وملاجئ داعش؛ وأسفر الهجوم عن قتل نحو ثلاثين عنصراً من تلك الفئة، وكان من بين القتلى بعض الأجانب، كما عُثر على جوازات سفر أوروبية في تلك الملاجئ. والتحليل يشير إلى أن مواطنين أوروبيين جاؤوا إلى هناك، تلقّوا تدريباً، ثم أُرسلوا لاحقاً لتنفيذ هجمات في أوروبا ودول أخرى.
كما تشير معلومات مؤكدة إلى أن هذه الفتنة تعيد التنظيم داخل تلك الملاجئ وتخطط لشن هجمات جديدة داخل أفغانستان وخارجها، وقد تستخدم هذه المرة عناصر من جنسيات أخرى بدلاً من الطاجكستانيين لأن معلومات مواطني طاجيكستان انكشفت إلى حد كبير.
إضافة إلى ذلك، تفيد معلوماتنا بأن زعيم ولاية خراسان لتنظيم داعش، شهاب المهاجر، ورفاقه المقربون عبد الحكيم توحيدي وسلطان عزيز عزام، ومنسق الاتصال مع الفرع المركزي للتنظيم، وصديق صلاح الدين رجب (مسؤول المكتب)، موجودون ومختبئون على الأراضي الباكستانية، وإن إمارة أفغانستان الإسلامية تطالب رسمياً بتسليم هؤلاء الأفراد إلى الإمارة أو أن تقوم الحكومة الباكستانية بطردهم من أراضيها، لكي تفي باكستان بدورها المسؤول بالتزاماتها.
كما نحث باكستان على وقف سلوكياتها العدائية وخرقها للسيادة والاعتداءات التحريضية تجاه أفغانستان، وإلا فستكون لهذه الأفعال عواقب سلبية ومكروهة بطبيعة الحال.

