ژوندۍ
ژوندۍ
spot_img

وروستی خبرونه

السادس من شهر جدي؛ يومٌ أسود في تاريخ أفغانستان!

قبل 46 عامًا، في السادس من شهر جدي من السنة الشمسية 1358، شنت الوحدات الأولى من جيش الاتحاد السوفيتي السابق غزوًا بريًا وجويًا على أفغانستان عبر ميناء حيرتان في شمال البلاد. وقد قُتل آنذاك حاكم البلاد حفيظ الله أمين، ونُصب ببرك كارمل على كرسي الحكم.

كان الاتحاد السوفيتي، بفعل ما ظنه إنجازات وانتصارات زائفة، قد بلغ حدا من الغرور جعله لا يرى شيئًا سوى وهم تفوقه. وكان واثقًا إلى درجة فسّر معها كل الأمور سلفًا لمصلحته، وركز دائمًا على فرض قوته. لكن نجم هيمنته وأوجه أفل حين هاجم “الأسد النائم” في قلب آسيا.

دخل الاتحاد السوفيتي حربًا مع شعب يمتلك تاريخًا عريقًا يمتد آلاف السنين، وعقيدةً راسخة قوية.

فقد اتكأ هذا الشعب دائمًا على دينه وإيمانه، وخاض معاركه على أساس العقيدة وانتصر فيها.

دخلت تلك القوى المخدوعة بتاريخها والمغرورة بقوتها قلب آسيا، وهي تنوي إخضاع شعب قوي وشجاع وفرض السيطرة الدائمة عليه، غير أنها لم تكن تعلم أن هذه الأرض قد خرج منها من قبل البريطانيون، والمغول، والإيرانيون، وجرغين، وسائر القوى العظمى في العالم منكسي الرؤوس.

ولم يخطر ببالهم أن يكون قلب آسيا بداية انهيار إمبراطوريتهم وتفككها.

لماذا غزا الاتحاد السوفيتي أفغانستان؟

الطموح للوصول إلى المياه الدافئة والمصالح الاستراتيجية

الخلافات الداخلية العميقة داخل حزب “خلق”

انعدام الثقة بـ حفيظ الله أمين

ضعف الخبرة في إدارة الدولة وغياب الدعم الوطني

الخوف من المجاهدين

فرض الأيديولوجية بالقوة على الآخرين

منع قيام “الحزام الإسلامي” في الجوار

وبحسب بعض الآراء: الاستدراج من قبل الغرب

جرائم الجيش الأحمر:

منذ اللحظة الأولى لدخول الجيش الأحمر، بدأت الاعتداءات والانتهاكات والفظائع بلا هوادة، وجرت أنهار الدم من جديد على أرض أفغانستان.

وكان ذلك اليوم بدايةً لكوارث ومصائب غير مسبوقة في تاريخ البلاد. فقد أشعل الغزو السوفيتي نار الحرب التي التهمت هذا الشعب المظلوم لعقود طويلة، ففقد كل شيء.

اتخذت الانتهاكات السوفيتية أشكالًا شاملة؛ فمن الخسائر البشرية إلى الأضرار الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، كلها كانت نتيجة مباشرة للاعتداءين المادي والمعنوي للاتحاد السوفيتي.

تم التدخل في المناهج التعليمية، وتعديل الكتب بما يتوافق مع الذوق السوفيتي، وطُبعت عشرات المجلدات، ما ألحق بالبلاد أضرارًا اقتصادية جسيمة.

سياسيًا، فُرض في البداية نظام الحزب الواحد، وكان الحكم اشتراكيًا ديكتاتوريًا معاديًا للدين والأمة.

اقتصاديًا، قام النظام على أساس الأيديولوجية الشيوعية، فتعرضت الملكيات الخاصة للتهديد، وفُرض على الأفغان نظام اقتصادي مليء بالسلبيات، وقُسّمت الأراضي قسرًا وأُشعلت الصراعات بين الناس.

اجتماعيًا، انهارت البنية المجتمعية حين استُهدفت القيم الدينية والوطنية، وهُجر جزء كبير من الشعب خارج البلاد، وقضى كثيرون سنوات طويلة خلف جدران السجون المظلمة.

وخلال فترات الغزو الفكري والعسكري السوفيتي كافة، استُشهد ما يقارب مليونًا ونصف المليون أفغاني، وأُصيب مئات الآلاف بالإعاقة. كما خلف هذا العدوان المشؤوم مئات الآلاف من الأرامل والأيتام.

الهزيمة المُهينة للاتحاد السوفيتي:

كان الجيش الأحمر يظن أن أفغانستان ستتحول، كغيرها من الدول، إلى مستعمرة تابعة وجزء من جغرافيته، لكنه واجه مقاومة حازمة من شباب أفغانستان الأبطال، فهُزم “فرعون العصر”.

ولم يهزم شعبُنا الجيش السوفيتي فحسب، بل ألحق الهزيمة بتاريخ الاتحاد السوفيتي وأيديولوجيته الشيوعية هزيمةً مُذلة، لم يبقَ منها اليوم سوى قصص تُقرأ في مذكرات قديمة.

وبسقوط الجيش الأحمر، جثت إمبراطورية كبرى على ركبتيها، وبفضل جهاد الأفغان وتضحياتهم تحررت دول كثيرة أخرى من ظلم الجبار في ذلك الزمن.

 وقد سُجلت هذه التضحيات والبطولات بأحرف من ذهب في تاريخ البلاد.

الخسائر السوفيتية:

كانت الحرب الأفغانية مكلفة للغاية بالنسبة للاتحاد السوفيتي؛ فقد استُنزفت قواته وتقنيته، وأُنفقت أموال طائلة. وخسر الحرب أمام أمة مسلمة، وتضررت مكانته الدولية. وبعد نحو عشر سنوات، تفكك جيشه النظامي، وقُتل كثيرون وأُصيب عدد كبير بإعاقات.

وبحسب اعترافهم، بلغ عدد خسائرهم 14,453  قتيلًا، من بينهم 195  مستشارًا عسكريًا ومتخصصًا وخبيرًا ومترجمًا، إضافة إلى آلاف الجرحى والمصابين بأمراض نفسية، وتدمير عدد لا يُحصى من الآليات والمعدات.